الأحد، 22 نوفمبر 2009

نفسى أين أنت ِ ؟

هاجمتنى مرة أخرى ، تلك الأفكار المعهودة . . . .
تحــــركت نفســى طالبة الإنـســــياق لها . . . . . . .
هيا إلى الخطية . . . هكذا كانت تلك الأفكار تدعونى
بإلحاح . . .
أردت أن أُطيع تلك الأفكار و كأننى قد أصبحت لها عبداً .
و لكن عــيـــنــــان كانت ترقبانى !
نظراتها ليست سهلة . . . هى ليست نظرات قاسية . . . بالعكس كلها حُب و حنان. . ولكنها ليست سهلة .
أردت أن أُدير وجهى عن هاتين العينين و لكنها كانت فى كل إتجاه تنظر إلىَّ . . . . .
كيف أهرب من تلك النظرات ، من هاتين العينين ؟؟
إنهما نفس العينان اللتان صعدا بهما على الصليب . . . .
مـــا أجــــملهمــا على الصليب . . . عينان متعبتان ، يكاد أن يفتحهما بصعوبة من شدة الألم . . .
هاتان العينان كانتا تعاتبانى . . . تؤرقانى فى نومى ، كلاماً كثيراً كانتا تنطقان به .
و كأنما تقول ، كل هذا من أجلك فهــل تـقـبلنى ؟؟
و كأنما هما نفس العينان اللتان عاتبتا بطرس لشكه . . .
نعم فأنا لم أختلف عن بطرس ، فعندما أخطأت . . . شككت فى وجوده ، و إلا ما أستطعت أن أُخطىء . . .
لم أتمالك نفسى من البكاء ، عندما سمعته ينادى على بطرس و كأنه ينادى علىّ َ أنا شخصياً قائلاً : أتــحــــبـنى أكثر من هؤلاء . . .
لم أتمالك نفسى إلا و أنا أجيبه بكلمات متهدجة : نعم يا رب أحبك ...
أحست بالسؤال يتكرر علىَّ بعدد مرات إنكارى له . . . عدد المرات التى أخطأت فيها و طعنته بالحربة فى جنبه ،
و حسبت أن أحداً لم يرانى
بسبب هاتين العينين ، أخذت أُلملم أشلاء نفسى التى تبعثرت أمام جبال الخطايا ، و تلال الكراهية و الحقد . . .
تضاءل العالم كله بأطماعه و بريقه أمام عـينىّ . . ..
أصبحت عيناه هى فقط ما أريد أن أنظره و أشتـهـيه و كأننى أكرر تحت ظله أشتهيت الجلوس . . .
إنسكبت الدموع رغماً عنى . . . و كأننى أتذوق مذاق الدموع لأول مرة . . .، إستعذبت الدموع
و قلت له . . . أعطنى يا رب ينابيع دموع كثيرة كما أعطيت فى القديم للمرأة الخاطئة ،
إعطنى ينابيع دموع كثيرة لأبكى على كبريائى و غضبى و قسوتى و طمعى . . .
على نجاستى و تقصيرى و أخطاء اللسان و القلب و الفكر . . . على عدم محبتى لك و للناس . .
إجعلنى مستحقـاً أن أبل قدميك اللتين أعتقتانى من طريق الضلالة لأقدم لك طيباً فائقاً ، و أقتنى
لى عمراً نقياً بالتوبة . . .
جــففت دموعى . . . رفعت قلبى فى صلاة طويلة . . . لم أدرى كم من الوقت قد مـر
فأمام هذا السحر الذى يشع من عينيه لا تشعر بالزمان و لا المكان . . .
بين أحضانه إرتميت فأحسست و كأن يده تربت على كتفى و هو يقول لى لا تخــف .
ســاعتها أحسست أننى ممتلىء فرحاً . . . . كلمته قائلاً
عـجيب أنت فى حبك . . .
تمزج دموع توبتى بدموع فرحى . . .
تحول مرارتى إلى عذوبة . . .
و سقوطى إلى نصــرة . . . !
تهبنى عمل روحك النارى . . .
لا أعود أخاف من الخطية و لا أرهب عدو الخير . . .
ما دمت أنت عضدى بدونك أهلك و بك أنتصــر . . . .
توبنى يار ب فأتوب
Samir Karam

الجمعة، 20 نوفمبر 2009

عريانا خرجت من بطن أمى



يولد كل منا و قبضتا يديه مغلقتان وعلى استعداد للأستيلاء و العدوان و لكن عندما نغادر هذه الدنيا تكون أكفتنا منبسطة ومفتوحة ، لأنه لم يعد على الأرض مانحتاجه أو مانستطيع أخذه معنا
فعضلات قبضة اليد هى العضلات الأرادية الوحيدة التى يمكن للطفل عند ولادته من ضمها
ولذا يقول القديس بولس الرسول:
"إننا لم ندخل العالم بشىء و واضح إننا لن نخرج منه بشىء"1تيموثاوس6: 7
و قال أيوب الصديق "عريانا خرجت من بطن أمى وعريانا أعود إلى هناك"أى1 :21
و قداسة البابا شنودة الثالث فى قصيدة تائه فى غربة يقول :
قد دخلت الكون عريانا فلا قنية أملك فيه أو غنى
وسأمضى عارياً عن كل ما جمع العقل بجهل وإقتنى
عجبا هل بعد هذا نشتهى مسكناً فى الأرض أو مستوطناً؟


وبينما نردد فى المزمور "الرب راعى فلا يعوزنى شىء . . . . . ."، ننظر حولنا فنرى صراعات دامية و حروب طاحنة ، نرى من يتقاتلون من أجل منصب أو مال أو سلطان
الكل يريد أن يمتلك أكثر ، يظل يجمع و يجمع إلى مخازن كما فعل الغنى الغبى
يظل يقول لنفسه . . يا نفسى كلى وأشربى إلى أن يصطدم بالحقيقة المُرة وهى أن نفسه هذه التى أشتهت وأكلت
وشبعت تؤخذ منه .
داود النبى عندما كان ملكاً غنياً فهم الأمور على حقيقتها فقال "أما أنا فمسكين وفقير" مز69
ياللعجب ماذا ينقصك يا داود مال أم جاه أم سلطان ؟
لكن النبى داود لم يكن فقيرا حسب العرف البشرى و لكنه حقاً لا يملك شيئاً بحسب النظرة الروحية السليمة .
و سليمان الحكيم الذى أختبر كل ما تشتهيه الأنفس كان يمتلك المال و السلطة بالإضافة للحكمة وأخيرا قال :
"ومهما أشتهته عيناى لم أمسكه عنهما ، ثم إلتفت أنا إلى كل أعمالى التى عملتها يداى و التعب الذى تعبته فى
عمله،فإذا الكل باطل وقبض الريح ولا منفعة تحت الشمس
"جا2: 11
دائماً نحن نشكو من كل شىء ، متعبون نعيش عبيد عبيد لذاتنا الأرضية و حتى ان تحققت رغباتنا تلك فإنها
تُشقينا أكثر ، فاللذة تقود إلى طلب المزيد و ليس هناك حد للشبع و المثل الشعبى يقول البنى آدم مايملاش عينه
إلا التراب !
ناسين أن السيد المسيح قال "من يشرب من هذا الماء يعطش"يو4: 13
وعندما يعطش سيسعى إلى الماء مرة أخرى ليشرب و كلما يشرب يزداد عطشاً لهذا الماء الأرضى
و لكن اسمعوا ماذا قال لنا أبونا السماوى : "فلا تطلبون أنتم ما تأكلون وما تشربون ولا تقلقوا فإن هذه
كلها تطلبها أمم العالم ، و أما أنتم فأبوكم يعلم أنكم تحتاجون إلى هذه بل أطلبوا أولا ملكوت الله و هذه كلها
تزاد لكم
" لو12: 29-30
العالم يبيد و شهوته معه . . . . نحن مجرد غرباء على الأرض ـ وستأتى ساعة سنترك فيها هذا العالم
و نترك كل شىء . . . عريانا خرجت من بطن أمى و عريانا أعود إلى هناك . . .
كل منا سيترك ما فى العالم من سطوة أو شهرة أو متعة أو مال و يتوسد حفرة كأحقر الناس .
ومهما بلغت فى العالم من سطوة و شهرة و غنى ، فكل هذا لا يمنع جسدك الفانى من التعفن..
"الغنى والفقير يتلاقيان صانعهما كليهما الرب"أم22 : 2
وفى هذا يقول الشاعر إيليا أبو ماضى فى قصيدته الطلاسم :
ولقد قلت لنفسى وأنا بين المقابر
هل رأيت الأمن والراحة إلا فى الحفائر؟
فأشارت : فإذا للدود عبث فى المحاجر
ثم قالت : أيها السائل إنى ..... لست أدرى؟
أنظرى كيف تساوى الكل فى هذا المكان
وتلاشى فى بقايا العبد رب الصولجان
وألتقى العاشق والقالى فما يفترقان
أفهذا منتهى العدل . . . فقالت لست أدرى ؟
لا تطلب شيئاً من العالم لأن العالم أفقر من أن يعطيك ، ليس فى العالم إلا المادة والماديات ، وأنت يجب أن تبحث عن الروحيات ، عن السماويات عن الله .
ردد مع الرسول بولس "أما أنا فقد خسرت كل الأشياء و أنا أحسبها نفاية لكى أربح المسيح"فى3: 8
لسنا نريد شيئا من العالم لأن هناك من نطلب منه هناك الله الغنى القوى الذى وجدنا فيه كفايتنا و لم يعوزنا شىء
أنه يعطينا قبل أن نطلب هو الذى يعطينا النافع و الصالح لنا هو الذى أحبنا إلى المنتهى و بذل نفسه عنا
أختم بقصيدة ظريفة قرأتها ل صلاح جاهين يقول فيها
ضريح رخام فيه السعيد إندفن
وحفرة فيها شريد من غير كفن
مريت عليهم قلت ياللعجب
الأتنين ريحتهم فيها نفس العفن
و عجبى ...
سمير كرم



السبت، 11 أبريل 2009

من أجلك أنت



من أجلك أنت . . .

أنه بيديه المثقوبتين هز الأمبراطوريات من أساسها وتحكم بأحداث التاريخ-الأديب جان بول ريتشو
اكتشف فى عهد أحد القواد الأوروبيين خيانة أحد ضباط جيشه و بعد المحاكمة وقع القائد وثيقة إعدام الضابط
جاءت زوجة الضابط و ركعت أمام الضابط قائلة "أتوسل إليك يا سيدى أن تعفو عن زوجى"
فأجابها القائد قائلا "زوجك خائن للوطن و لن أعفو عنه و غدا عندما جرس الكنيسة فى الساعة السادسة صباحا سيموت زوجك رميا بالرصاص "
وفى الفجر . . . . كان شبح الزوجة التعسة التى مزق الحزن قلبها يسرع الخطى نحو الكنيسة و أخت تصعد إلى أعلى برج الكنبسة حتى وصلت إلى الجرس
و فى السادسة صباحا و عندما جاء خادم الكنيسة العجوز (و كان فاقد البصر و السمع) ، وأمسك بحبل الجرس
، وضعت الزوجة يديها بين لسان الجرس و جانبيه ، وبدلا من أن يدق اللسان جانبى الجرس ، دق يديها الرقيقتين
و سحقهما ، و لم يُسمع للجرس صوت .
و أستمر الجرس يسحق يديها لمدة خمس دقائق ، و لم يترك منها إلا شرائح منسرة من اللحم و الدماء .
و فاضت دموعها على خديها فى آلامها المبرحة ، و لكنها كانت تتحمل كل ذلك من أجل زوجها . . .
و لما انتهى الخادم العجوز من دق الجرس ، نزلت مسرعة و الدماء تنفجر من يديها وذهبت إلى القائد الذى حكم بموت زوجها ، ومدت أمامه يديها المسحوقتين تقطران دما و قالت له :
ألا تسامح زوجى لأجل هاتين اليدين ؟
فبكى القائد وأجابها :
"أيتها المرأة ، عظيمة هى محبتك ، و من أجل محبتك إذهبى مع زوجك فى سلام "
أن الصليب ليس مكانا ساكنا عُلق عليه يسوع فى إحدى الأيام ، بل هو قاعدة حركة قلب الرب نحو البشرية كلها.
بالرغم من أن البشرية كلها كانت فى موقف هذا الضابط الخائن ، و إستحقت حكم الموت .
فقد خانت و تعدت على حقوق الله و كسرت وصاياه و سقطت فى الخطية التى أجرتها الموت .
لكن الرب يسوع له المجد توسط بينك و بين عدل الله و سُمرت يداه و رجلاه على الصليب نيابة عنك .
مجروح لأجل معاصينا مسحوق لأجل آثامنا أش53:5
من أجل يدى الزوجة الممزقتين ، سامح القائد الضابط الخائن ، و نحن نلنا الخلاص بيدى يسوع الممزقتين على الصليب
تأمل أنت أيضا فى يدى يسوع المثقوبتين الممزقتين لأجلك . . .
إنهما اليدان اللتان طهرتا البرص و أقامتا الموتى ووهبتا البصر للعميان
هاتان اليدان انسحقتا فوق الصليب و إحتملتا آىما مبرحة لكى تُخلصك من خطاياك .
إخترقا المسمارين يدى الرب يسوع فى موضع مرور العصب الأوسط فى كل يد ، ولأنه من أعصاب الحس ، فلنا أن نتخيل مقدار الآلام التى شعر بها الرب يسوع له المجد عندما
طرحوه على الأرض و دقوا مسمارى اليد .
و لكى يلتقط يسوع أنفاسه و هو مُعلق على الصليب كان يضغط بكلتا قدميه مرتكزا عليهما إلى أعلى رافعا جسده المنهك فى كل حركة شهيق وزفير لكى تتم عملية التنفس ، و كانت المسامير تدور داخل اليدين فى كل مرة ...
يقول أحد القديسين :
آه لو علم يوحنا قيمة الدم المتفجر فى أثر المسامير ، إكليل الشوك و الحربة ، لحاول أن يجمعه ، ولم يدعه يتساقط على الأرض وكذلك لو علمت المجدلية لكفت عن الصراخ وأسرعت لجمع الدم الذكى لغفران خطايا العالم كله
و تقول إحدى القديسات : عندما أتأمل فى يدى ربنا يسوع المصلوب ، هاتين اليدين الإلهيتين
الداميتين وقد ثقبتها المسامير ، تجعل قلبى يقطر ألما اذ رأيت دمه الثمين يسيل على الأرض و لا يحاول أحدا أن يجمعه ، لذلك صممت أن أقيم دائما بالروح عند قدمى المصلوب لأتلقى ندى الخلاص الإلهى
اذ محا الصك الذى كان ضدا لنا وقد رفعه من الوسط مسمرا إياه على الصليب 2كو2: 14


سمير كرم

الخميس، 26 مارس 2009

من سيربح المليون


من سيربح المليون
http://www.4shared.com/file/94991989/968de0b2/_Million.html


من سيربح المليون بصوت جورج قرداحى بأسئلة مسيحية
قمت ببرمجته منذ عدة سنوات و ها انا اقدمه لكم مجانا على هذا الرابط


قم بفك الضغط و تشغيل setup
لمزيد من المعلومات انظر الملف التالى

الجمعة، 13 فبراير 2009

فيروس الحب

                    أحبــــك . . ..

ماذا تعنى هذه الكلمة بالنسبة لك ؟؟؟؟
و أجهزتهم أيضاً .و هكذا انتشر فيروس" أحبك" من كمبيوتر إلى آخر و من بلد إلى آخر حتى إستطاع خلال ساعات تخريب نحو 45 مليون جهاز كمبيوتر .أى نوع من الحب هذا الذى ما أن نقبله و نستجيب له يُدمِرنا ؟؟!حقاً قال الكتاب المقدس " غاشة هي قبلات العدو "أم27 :6

الأحد، 14 ديسمبر 2008

قـــــالــــــوا عن العطــاء



+ " النفس السخية تسمن ، و المروى هو أيضاً يروى " أمثال 11: 2
++ " إجعل عطاياك متناسبة مع دخلك ، لئلا يضطر الله أن يجعل دخلك متناسباً مع عطاياك "
+++ " البيت الذى يًغلق فى وجه الفقير يُفتح فى وجه الطبيب “
++++ " جميل أن تعطى من يسألك ماهو فى حاجة إليه ، لكن ألأجمل أن تعطى من لا يسألك و أنت تعرف حاجته " .

الأحد، 7 ديسمبر 2008

ارنى الله !!!

يولد لنا ولد و نعطى إبناً ، و تكون الرئاسة على كتفه ، و يُدعى إسمه عجيباً ، مشيراً
إلهاً قديراً ، أباً أبدياً ، رئيس السلام أش 9 : 6

كان فى سالف العصر والأوان رجل طيب السريرة صافى الضمير رزقه الله طفلاً ذكى الفؤاد ذلق اللسان ، فكانت أمتع لحظاته ساعة يجلس إلى طفله يتحادثان كأنهما صديقان .
نظر الرجل يوماً إلى طفله و قال : " شكراً لله . . . . أنت نعمة من الله ! "
فقال الطفل : " إنك يا أبت تتحدث كثيراً عن الله . . . . أرنى الله ! "
الرجل : " ماذا تقول يا بنى ؟؟ " ، لفظها الرجل فاغر الفم ذاهل الفكر فهذا طلب من الطفل
غريب لا يدرى بما يجيب عنه . . . . ثم إلتفت إلى إبنه مردد اً كالمخاطب نفسه :
" أتريد أن أُريك الله ؟؟ . . . كيف أريك ما لم أره أنا نفسى ؟؟
الطفل : " و لماذا يا أبت لم تره ؟‍ ! "
الرجل : " لأننى لم أفكر فى ذلك قبل الآن . . . "
الطفل : " و إذا طلبت إليك أن تذهب لتـراه ثم ترينى إياه ؟
الرجل : " سأفعل يا بنى . . . سأفعل . . . "
نهض الرجل و مضى يطوف المدينة يسأل الناس عن بغيته ، فسخروا منه ،
فذهب إلى رجال الدين ، فحاوروه و جادلوه بنصوص محفوظة ، فلم يخرج منهم بطائل
. . . فتركهم يائساً و مشى فى الطرقات مغموماً إلى أن قابل أحد أصدقاءوه فأخبره أن هناك
ناسكاً يسكن فى طرف المدينة لا يسأل الله شيئـاً ، إلا و إستجاب له .
ذهـب الرجل تواً إلى ذلك الناسك العجوز و قال له :
- " جئتك فى أمر أرجو ألا تردنى عنه خائباً . "
رفع الناسك رأسه و تكلم بصوت عميق لطيف قائلاً : " أيها الرجل أعرض حاجتك . . . "
الرجــل : " أريد أن تُـــرنـى الله ! "
الناسـك : " أيها الرجل إن الله لا يُرى بأدواتنا البصرية ، و لا يُدرك بحواسنا الجسدية ، و هل
تسبر عمق البحر بلإصبع التى تسبر عمق الكاس ؟ "
الرجــل : " و كيف أراه إذن ؟؟ "
الناسك : " إذا تكشف لروحك و إذا ظفرت بمحبته "
توسل الرجل إلى الناسك قائلاً : " أيها لناسك الصالح ، ســل الله أن يرزقنى شيئـاً من محبته "
الناسك : " تواضع أيها الرجل و أطلب قليل القليل . "
الرجــل : " فلأطلب إذن مقدار درهم من محبته . . . "
الناسك : " ياللطمع . . . هذا كثير . . . كثير . . . تواضع . . . تواضع . . . "
الرجــل : " مثـقـال ذرة من محبته . . . "
الناسك : " لا تطيق مثقال ذرة منها . . . "
الرجل : " نصف ذرة إذن . . . . "
الناسك : " ربما . . . "
. . . . . و رفع الناسك رأسه إلى السماء و قال :
" يا رب أرزقه نصف ذرة من محبـتـك . . . "
. . . . . . . . . و قام الرجل و إنصرف . . . .
. . . . . . و مرت الأيام و إذ ا أسرة الرجل و طفله
و أصدقاءوه يأتون إلى الناسك و يخبرونه بأن الرجل لم يعد إلى منزله منذ تركه . . . ، و إنه إختفى و لا يدرى أحد مكانه . . . .
فنهض معهم الناسك قلقاً ، و لبثوا يبحثون عنه زمناً . . . إلى أن
صادفوا جماعة من الرعاة قالوا لهم ، إن الرجل قد جُن و ذهب
إلى الجبال و دلوهم على مكانه فذهبوا إليه . . .
وجدوه قائماً على صخرة شاخصاً ببصره إلى السماء ، فسلموا عليه ، فلم يرد السلام . . .
فتقدم الناسك إليه قائلاً : " إنـتـبه إلـىِّ . . . . أنا النـاســك . . . " ، فلم يتحرك الرجل . . .
فتقدم إليه طفله و قال بصوته الصغير الحنون : " يا أبت ألا تعرفنى ؟ "
فلم يبد الرجل حراكاً . . . و صاحت أسرته و أصحابه من حوله محاولين إيقاظه ، و لكن الناسك هز رأسه قانطاً و قال لهم : " لا فائدة . . . كيف يسمع كلام الآدميين من كان في قلبه مقدار نصف ذرة من محــبة الله ؟! "
و أخذ الطفل يصيح و يقول : " الذنب ذنبى . . . أنا الذى سألته أن يُرينى الله ! "
فالتفت إليه الناسك و قال كأنه يخاطب نفسه : (( أرأيتم . . . إن نصف ذرة من نور الله تكفى لتحطيم تركيبنا الآدمى و إتلاف جهازنا العقلى . . . )) .
. . . القصة السابقة هى إحدى قصص الكاتب الكبير توفيق الحكيم ، و هى توضح تصور الكثيرين عن الله
. . . و إن كان ذلك متحققاً فى العهد القديم . . . . . .
فقد حاول الكثيرون منذ سقوط آدم أن يقتربوا إلى الله ، لكنهم إرتدوا أمام القول
الرهيب ، { الأنسان لا يرانى و يعيش } خر 33: 20
. . . لقد نزل الرب فى نار على جبل سيناء و لم يستطع الشعب أن يحتمل ، فقالوا لموسى
" تكلم أنت معنا و نحن نسمع ، و لا تدع الله يتكلم معنا لئلا نموت " ، و لما أكتشف " منوح
أبو شمشون " إنه رأى الرب فى رؤيا صرخ قائلاً : " نموت لأننا رأينا الله " قض 13: 22
و هكذا عاشت البشرية أجيالاً تلهث وراء هذه الرؤيا دون جدوى । । .
كان الله فى نظر اليونان و الرومان إلهاً متعالياً يسكن وراء الجبال ، و لا يحفل بالبشر
و لا يهتم بهم . . .
كان الله متسامياً عن الأدراك البشرى لأن نور الله يبهر العين فتبدو عمياء لا تراه ،
فكيف إذن يتعرف عليه الأنسان الضعيف الحس و كيف يقـترب إليه ؟
و كيف يتصاعد إلى عرشه الأعلى و هو تراب . . . .
و مع أن الله كان يتكلم إلى البشر قديماً عن طريق أنبيائه الذين يلهمهم بكلامه و يتراءى لهم فى صور محسوسة للحظات كإمتلاء الخيمة بالضباب أو الصوت القادم من العليقة المشتعلة ، لكن الله بقى عالياً فى سمائه و الأنسان هابطاً فى طين الأرض و ظلمة الحسيات .
و سقراط الفيلسوف قال قديماً : " لا سبيل إلى معرفة الحقيقة إلا إذا جاء رب الحقيقة نفسه و أعلن ذاته للبشر " ،
فسقراط كان بمثابة نبى فى العالم الوثنى أنبأ بحاجة البشرية إلى هذا المُخلِص و إلى
هذا الحق الذى الذى يكشف ذاته للبشر .
و أخـــيــراً ، فقد جاء الحل حين تجسد الكلمة الإلهـية . . . .
{ الله بعدما كلم الآباء بالأنبياء قديماً بأنواع و طرق كثيرة ، كلمنا فى هذه الأيام لأخيرة
فى إبنه } عب 1: 1،2
و نلاحظ الفرق بين حرفى الجر " ب " و "فى " ، فالله الذى كلمنا بالأنبياء ، أخيراً كلمنا فى إبنه . . .
أى أنه أعلن نفسه لنا جسدياً فى صورة إنسان مثلنا
فى كل شىء ما خلا الخطية . . .
و هكذا صار الإله غير المرئى مرئياً و غير المحسوس
محسوساً دون أن يكف عن كونه الإله الروح المالىء كل مكان و زمان و المتعالى عن كل الأذهان . . .
يقول أحد الكُتاب : (( لو كتب الله عبارة < الله محبة >
بحروف من نور فى كبد السماء طوال العصور لما أدركت البشرية لُجة محبة الله مثلما أظهرها تجسد المسيح و صليبه الذى بيَّن الله به محبـتـه للبشـر ))
. . لو كان الله قد نزل في قوة لا هوته ، لكان الناس يرتعبون و يخافون . . و ما كان
إنسان يستطيع أن يقترب إليه . . ما كان تلميذه يوحنا يجرؤ أن يتكئ على صدره ، و ما كان
الأطفال يستطيعون أن يجروا نحوه و يهرعون إلى
حضنه . . . ، و ما كانت المرأة الخاطئة تستطيع أن
تتقدم نحوه و تمسح قدميه بشعرها . . . .بل ما كانت
السيدة العذراء مريم تستطيع أن تحمله على كتفها
أو تُرضعه من ثديها.
و يقول القديس أغسطينوس :
(( مباركة هي خطيئة آدم التي جلبت لجنسنا كل هذا
الخير و كل هذه النعم و البركات )) . .
. . . . مفهوم الله في كل الأديان شىء و في المسيحية شىء آخر . . .
فالله دائماً الديان المخيف . . . و لكنه في المسيحية الأب الحنون ، و ما أسعدنا بهذا
الأحساس ، فالمسيحية هي كمال العلاقة بين الله و الأنسان . . . . .
يقول نيافة الأنبا غريغوريوس أسقف البحث العلمي : " في أحد المؤتمرات العالمية للأديان الحية ،
أذكر كلمة قالها واحداً من غير المسيحيين ، قال : من المسيحية تعلمنا شيئاً جديداً رأينا الله
الذي يشارك الأنسان في الألم ، هذه الصورة غير موجودة في أى دين آخر ، لكنها موجودة
في الديانة المسيحية وحدها .
" إن السيد أخذ شكل العبد ،و أبن الله صار أبنا ً للأنسان ليجعل البشر أولاداً لله "
القديس يوحنا ذهبي الفم
لقد تجسد الله ليقترب إلينا نحن الضعفاء و ليتحدث إلينا باللغة
آلتي نفهمها حتى يُعلِن لنا حــُبه و يُعرِفنا بشخصه ، و يقودنا
بنعمته نحو السماء . . .
لقد إقترب إلينا حتى لا تظل فكرة الناس عن الألوهية أن
الله جبار و مخيف ، فأراد أن يجذبنا بالحب لا بالخوف .
. . . تحول الله في فكر الناس من إله جبار مخيف إلى إله
مُحب علاقته بالأنسان علاقة الأب بإبنه . . .


+ لا أعود أسميكم عبيداً بل أحباء لأن العبد لا يعرف إرادة سيده
++ متى صليتم فقولوا هكذا . . . يا أبانا الذي . . . مت 6: 9
+++ إله . . . أب واحد للكل 1يو 3 : 1 ++++ و أكون لكم أباً و أنتم تكونون لى بنين و بنات 2كو 6: 18
و يشبه القديس أثناسيوس لرسولي إلهنا في تجسده بالمعلم الصالح الذي لا ينتظر من
تلاميذه أن يرتفعوا إلى مستواه بل ينزل هو إلى مستواهم ليُعرفهم مقاصده و تعاليمه ، و هذا
هو الوضع المنطقى و المقبول ، أما أن يبقى في علياء سمائه و ينتظرنا حتى نتصاعد إليه
رغم ضعفنا و ترابيتنا ، فهذا هو عين المستحيل . . .
و يقول قداسة البابا كيرلس السادس : " هللوا مع كل الخليقة لأن رب الآنام شاء أن يفتقد
الأنسان بخلاصه ، فنزل من السماء و تمشى بيننا ، و لو كان قد ظهر لنا بلاهوته علناً لإحترقنا
و فنينا ، لهذا فقد كلمنا في أبنه ، و أخفى لاهوته في جسم بشريته ، و علمنا وسائط الخلاص و تمم بذاته فداءنا لينقـلنا إلى ملكوته السماوي "

و ما أجمل ترنيمة سمعتها قريبا تقول عارفين اللى خلق شمس و قمر و كل الدنيا و اللى نسمة منه تدوب كل الكون فى ثانية و اللى انفاسه تزلزل اساس الجبل و اللى ما يعرف نهاية وبدايته الأزل اقدر اقوله يا ابويا اقدر اقول له حبيبى اقدر اقول له إلهى و ابويا و حبيبى


ميلاد مجيد